محمد ابو زهره
901
خاتم النبيين ( ص )
بعثة خالد بن الوليد إلى جذيمة 605 - عقب تحطيم خالد بن الوليد العزى أرسله النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى جذيمة من كتامة داعيا إلى الإسلام ، ولم يبعثه مقاتلا ، لأنه لا قتال في مكة المكرمة وما حولها من القرى والبوادي بعد أن دخلت مكة المكرمة في طاعة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم يكن ثمة حاجة إلى القتال ولم يكن منهم غدر أو خيانة ، حتى يعاقبوا على غدرهم وخيانتهم . أرسله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومعه قبائل من العرب من سليم بن منصور ، ومدلج بن مرة ، ومعهم بعض المهاجرين والأنصار كعبد اللّه بن عمر وسالم مولى أبى حذيفة . وكانت عدة من خرج فيهم خمسين وثلاثمائة من بنى سليم والمهاجرين والأنصار . قال لهم خالد : ما أنتم . قالوا : مسلمون قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحتنا ، وأذنا فيها . وكان حقا على خالد بن الوليد أن يكف عند هذا ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما أرسله مقاتلا ، بل أرسله داعيا وهاديا ، ولكنه تخلى عن هذه الصفة العالية ، وأبى إلا أن يكون مقاتلا ، وبرر ذلك بأنهم يحملون السلاح . قال لهم : فما بال السلاح عليكم . قالوا : إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة ، فخفنا أن تكونوا هم . وكان عليه بعد أن يكتفى بذلك ، أو أن يتحرى عن صدق كلامهم ، أو أن ينزع السلاح من أيديهم . ولكنه لم يفعل ، بل استأسرهم ، بعد أن وضعوا السلاح كما أمر ، وما كان له ذلك ، فأوثقهم وفرقهم في أصحابه . وكان حقا عليه أن يأخذهم أسارى إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليفعل فيهم ما يحكم اللّه تعالي ، ولكنه في السحر ، نادى خالد بن الوليد ، من كان معه أسير ، فليضرب عنقه ، فأما من كان معه من بنى سليم فقتلوا من في أيديهم من الأسرى المنكوبين بخالد . وأما المهاجرون والأنصار أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حقا وصدقا ، فإنهم أرسلوا أسراهم ، ولم يقتلوهم ، لأن الأسرى لا يجوز قتلهم لأنهم مسلمون .